القرطبي
9
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الذكر كل شئ " ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها فإذا هي يقطع دونها السراب ، وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم . قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق ذلك ليبتلي عباده بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث . وقال قتادة : معنى " أيكم أحسن عملا " [ أيكم ] ( 1 ) أتم عقلا . وقال الحسن وسفيان الثوري : أيكم أزهد في الدنيا . وذكر أن عيسى عليه السلام مر برجل نائم فقال : يا نائم قم فتعبد ، فقال : يا روح الله قد تعبدت ، فقال " وبم تعبدت " ؟ قال : قد تركت الدنيا لأهلها ، قال : نم فقد فقت العابدين . الضحاك : أيكم أكثر شكرا . مقاتل : أيكم أتقى لله . ابن عباس : أيكم أعمل بطاعة الله عز وجل . وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا : " أيكم أحسن عملا " قال : " أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله " فجمع الأقاويل كلها ، وسيأتي في " الكهف " ( 2 ) هذا أيضا إن شاء الله تعالى . وقد تقدم معنى الابتلاء . ( ولئن قلت إنكم مبعوثون ) أي دللت يا محمد على البعث . ( من بعد الموت ) وذكرت ذلك للمشركين لقالوا : هذا سحر . وكسرت " إن " لأنها بعد القول مبتدأة . وحكى سيبويه الفتح . ( ليقولن الذين كفروا ) فتحت اللام لأنه فعل متقدم لا ضمير فيه ، وبعده " ليقولن " لأن فيه ضميرا . و ( سحر ) أي غرور باطل ، لبطلان السحر عندهم . وقرأ حمزة والكسائي " إن هذا إلا ساحر عليم " كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ( 8 ) قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى إمة معدودة ) اللام في " لئن " للقسم ، والجواب " ليقولن " . ومعنى " إلى إمة " إلى أجل معدود وحين معلوم ، فالأمة هنا المدة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين . وأصل الأمة الجماعة ، فعبر عن
--> ( 1 ) من ع وو . ( 2 ) راجع ج 10 ص 303 .